تسجيل الخروج
هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟
تشهد الساحة الدولية تصاعدًا ملحوظًا في حدة الخطاب الإعلامي المتبادل بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة، بالتزامن مع تطورات العمليات العسكرية والتوترات السياسية المرتبطة بالحرب على إيران، فلم يعد الإعلام مجرد ناقل للأحداث، بل تحوّل إلى أداة فاعلة في تشكيل الرأي العام على المستويين الداخلي والخارجي، إذ يُعد وسيلة مؤثرة لتوجيه الرسائل السياسية وبناء السرديات المتنافسة والمتناقضة التي تعكس مصالح كل طرف ورؤيته للصراع.
وتبرز أهمية تحليل هذا الخطاب الإعلامي لأطراف النزاع، ليس فقط لفهم طبيعة الصراع، بل أيضًا للكشف عن الأدوات والأساليب التي تستخدمها هذه الأطراف في إدارة الحرب إعلاميًا، وتأثير ذلك على الرأي العام المحلي والدولي، وعلى مسار الأحداث السياسية والعسكرية في المنطقة، إذ تتبنى كل من إيران وإسرائيل والولايات المتحدة استراتيجيات إعلامية مختلفة، تتراوح بين التعبئة الداخلية، والتأثير الخارجي، وتبرير التحركات العسكرية، فضلًا عن محاولة كسب الشرعية الدولية، فبينما يركز الخطاب الإيراني على مفاهيم السيادة والمقاومة وكسب تعاطف العالم الإسلامي، تسعى إسرائيل إلى إبراز البعد الأمني وحقها في الدفاع عن نفسها، في حين تعتمد الولايات المتحدة خطابًا يرتكز على حماية الاستقرار الإقليمي ومواجهة التهديدات المحتملة.
وتبرز أهمية تحليل هذا الخطاب الإعلامي لأطراف النزاع، ليس فقط لفهم طبيعة الصراع، بل أيضًا للكشف عن الأدوات والأساليب التي تستخدمها هذه الأطراف في إدارة الحرب إعلاميًا، وتأثير ذلك على الرأي العام المحلي والدولي، وعلى مسار الأحداث السياسية والعسكرية في المنطقة، إذ تتبنى كل من إيران وإسرائيل والولايات المتحدة استراتيجيات إعلامية مختلفة، تتراوح بين التعبئة الداخلية، والتأثير الخارجي، وتبرير التحركات العسكرية، فضلًا عن محاولة كسب الشرعية الدولية، فبينما يركز الخطاب الإيراني على مفاهيم السيادة والمقاومة وكسب تعاطف العالم الإسلامي، تسعى إسرائيل إلى إبراز البعد الأمني وحقها في الدفاع عن نفسها، في حين تعتمد الولايات المتحدة خطابًا يرتكز على حماية الاستقرار الإقليمي ومواجهة التهديدات المحتملة.
ازدواجية واضحة
وفي هذا السياق، يقول الدكتور محمد زين، أستاذ الصحافة والرأي العام والعميد الأسبق لكلية الإعلام بجامعة بني سويف، إن الإعلام أصبح جزءًا من المعركة بين إسرائيل والولايات المتحدة من جهة، وإيران من جهة أخرى؛ فالآلة العسكرية، كما توجه صواريخها إلى الطرف الآخر، فإن الآلة الإعلامية تُعد جزءًا من إدارة المعركة.
يواصل أستاذ الصحافة والرأي العام؛ في الحقيقة، هناك ازدواجية في الخطاب الإعلامي لدى جميع الأطراف، تتمثل في خطاب داخلي موجه إلى شعوبها للتخفيف من وطأة الواقع ورفع الروح المعنوية، وخطاب خارجي يُوجَّه إلى الرأي العام العالمي، وكلا الخطابين، في كثير من الأحيان، لا يعكس الحقيقة كاملة؛ إذ يعرض الإعلام أحداثًا ومعارك قد لا تكون وقعت بالشكل المعلن، لذا نجد العالم مهتمًا بأخبار الحرب، لكنه متشكك في تفاصيلها وخسائرها، حيث يسعى كل طرف إلى تصوير نفسه منتصرًا، ما أفقد الوقائع كثيرًا من مصداقيتها، لتُدار الحرب إعلاميًا بقدر ما تُدار على الأرض.
تفوق الإعلام الإسرائيلي والأمريكي
ونبّه د. زين إلى أن التطور التكنولوجي، خاصة في مجال الذكاء الاصطناعي، لعب دورًا كبيرًا في تصوير أحداث على أنها وقعت بالفعل، بينما قد تكون مفبركة، لا سيما في الجانب الإسرائيلي والأمريكي، نظرًا لتقدمهما التكنولوجي الذي يتيح إمكانية التأثير في الصورة الذهنية للجمهور. وأشار إلى أن ذلك أسهم في تراجع ثقة الشعوب في وسائل الإعلام، إضافة إلى حالة الغموض التي تحيط بأسباب هذه الحرب وتساؤلات حول استهداف إيران تحديدًا.
الغلبة للسوشيال ميديا
وأضاف؛ في السابق، كانت قنوات مثل "سي إن إن" تحظى بمصداقية واسعة، لكن المشهد تغيّر الآن، حيث أصبحت السوشيال ميديا لاعبًا رئيسيًا، رغم افتقار كثير من منصاتها إلى الموثوقية.
ويمكن القول إن ما يحدث هو "معركة إعلامية" بامتياز، تُقدَّم فيها الدعاية والسياسة على حساب الخبر الدقيق، ما منح المنصات الرقمية تفوقًا في نسب المشاهدة، رغم أن المؤسسات الإعلامية التقليدية لا تزال الأقدر على الوصول إلى المعلومات الدقيقة من خلال أدواتها المهنية، وأكد أن الطرف الذي يمتلك القوة العسكرية والإعلامية معًا، ممثلًا في الولايات المتحدة وإسرائيل، هو الأكثر قدرة على إدارة المشهد الإعلامي لصالحه.
معارك شاشات الهواتف
ومن جهته، يقول الدكتور ياسر عبد العزيز، الخبير في مجال الإعلام والاتصال، إن المعارك تُحسم اليوم على شاشات الهواتف قبل أرض الميدان، ففي الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، تحولت المنصات الرقمية إلى ساحات موازية، تتنافس فيها الأطراف عبر مقاطع فيديو قصيرة تستهدف التأثير في عقول جيل نشأ على ثقافة الصورة السريعة والمؤثرات البصرية.
الأسلوب الثوري الأمريكي
ويشير إلى أن الخطاب الإعلامي الأمريكي انتهج أسلوبًا "ثوريًا" في تسويق الحرب، معتمدًا على قوالب مستوحاة من "تيك توك"، في حين ظلت إيران وإسرائيل أقرب إلى النماذج التقليدية، غير القادرة على مواكبة التحولات الرقمية المتسارعة.
ويضيف أن نهج البيت الأبيض يمثل قطيعة مع التقاليد الدبلوماسية، إذ لم يكتفِ بنقل مجريات المعركة، بل أعاد صياغتها بلغة الشباب، من خلال دمج مشاهد الضربات الجوية مع لقطات من ألعاب الفيديو، استخدام موسيقى أفلام الأكشن، وتوظيف مؤثرات بصرية مستوحاة من السينما الحديثة، وقد حققت هذه المقاطع انتشارًا واسعًا بمئات الملايين من المشاهدات، في إطار استراتيجية تستهدف جمهورًا لا يعتمد على الإعلام التقليدي، بل على خوارزميات المنصات الرقمية.
إشكالية أخلاقية
غير أن هذا الأسلوب يثير تساؤلات أخلاقية، حيث يرى النقاد والمحاربون القدامى أن تحويل الحروب إلى محتوى ترفيهي يُفرغ المأساة الإنسانية من مضمونها، ويختزل معاناة المدنيين في لقطات سريعة، ما يجعل الضحايا مجرد أرقام في عداد المشاهدات والتفاعل.
نموذج إيران الكلاسيكي
أما إيران، فتعتمد نموذجًا تقليديًا في إدارة الأزمات إعلاميًا، قائمًا على التعتيم وفرض الرقابة، عبر تقليص الوصول إلى الإنترنت وتشديد السيطرة على وسائل الإعلام، مع التركيز على تضخيم الإنجازات العسكرية.
وفي الوقت نفسه، تلجأ إلى أدوات تعبئة تقليدية، مثل رسائل الطمأنة والتهديد، في إطار مقاربة أمنية تفضل السيطرة على المعلومات بدلًا من إقناع الجمهور بها، وهو ما يتسق مع تصنيفها ضمن الدول الأكثر تقييدًا لحرية الصحافة، وفقًا لمنظمة "مراسلون بلا حدود"، ما يضع المواطن أمام واقع مزدوج من الضغط الخارجي والتعتيم الداخلي.
إسرائيل وعقيدة "الحاصبارا"
أما إسرائيل، فتعتمد على عقيدة "الحاصبارا"، القائمة على الشرح والتبرير، وهي استراتيجية يرى بعض الخبراء أنها لم تعد فعالة في مواجهة الحروب الإعلامية الحديثة متعددة الجبهات.
نجاح أمريكي
ويختتم د. ياسر بالإشارة إلى أن الولايات المتحدة نجحت في الوصول إلى جمهور الشباب وإثارة ضجة إعلامية واسعة، بينما أدى التضييق الإعلامي في إيران إلى خلق فراغ معلوماتي دفع الجمهور للبحث عن مصادر بديلة، ما زاد من حدة الانقسام الداخلي. في المقابل، تبدو إسرائيل بحاجة إلى تطوير أدواتها الإعلامية لمواكبة التحولات المتسارعة في المشهد الرقمي.
هل تريد تفعيل الإشعارات ؟
حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية